نشأة متحف
السودان القومي
للأثنوغرافيا
بدأ جمع المادة
التراثية منذ
فترة مبكرة من
دخول الحكم
الثنائي إلى
السودان فالبطاقة
رقم (1) بمتحف
السودان القومي
للأثنوغرافيا
تشير في تاريخ
جمعها إلى عام
1904م وتمت
بواسطة السير
ريجنالد ونجت
وكان يشغل منصب
حاكم عام السودان
والقطعة عبارة عن
طبل خشبي من جذع
شجرة ضخمة على
شكل ثور يستخدم
بواسطة سلطان
الزاندي في
يامبيو في حالة
الحرب واستدعاء
القبيلة وتوجد
الآن بالمتحف
(لوحة رقم1) وقد
أشار تقرير عن
مصلحة الآثار
والمتاحف عن
الفترة مابين
يناير 1950م و
يوليو 1951م إلى
المجموعة
الإثنولوجية
قائلا: لم تزل
هذه المجموعة
الفريدة مخزنة
بعيدا عن الأنظار
لأن الحاجة قائمة
لحفظها من التلف
بواسطة الحشرات
أو غيرها من
عوامل الطبيعة
وبالرغم من أن
المجموعة لم تزل
في الحفظ فقد
أضيفت إليها
ثمانية وسبعون
قطعة خلال الفترة
بين يناير 1950م
و يونيو 1951
وأهم ماجاء في
تلك الزيادة:-
وقد أهديت مجموعة
صغيرة من الحراب
والدروع (الدروق)
المكررة لمعهد
الدراسات
السودانية التابع
لجامعة فؤاد
الأول بالقاهرة .
وفي تقرير العام
التالي ذكر أن
هذه المجموعة
الإثنولوجية لا
زالت محفوظة نسبة
لعدم وجود المكان
المناسب لعرضها
واستمرت أعمال
الصيانة كالعادة
ولم تكن هناك
إضافات جديدة
للمجموعة.
من هذا التقرير
يتضح بداية الجمع
الأولى للمجموعة
الإثنوغرافية وقد
ازدادت هذه
المجموعة نتيجة
للتنوع البيئي
الناجم عن اتساع
مساحة السودان
للأبحاث والعمل
الملحقي المتواصل
في مجال جمع
التراث الشعبي
سابقا بمباني
نادي ضباط (الجيش
الإنجليزي سابقا
في عام 1950م)
وقد تم إعداد
المتحف بالطريقة
المثلى التي
ساعدت في حفظ
ومعرفة التراث
الشعبي وقد جمعت
المادة التراثية
من كافة أنحاء
السودان قبل
افتتاح لمتحف كما
ذكرنا سابقا ،
كان يوجد بعضا
منها بمتحف وادي
حلفا قبل غرقه
تحت مياه السد
العالي عام
1976م.
كما أن بعض امواد
التراثية توجد
بمتحف شيكان
بالأُبيض . وقد
تم أول جمع منظم
بواسطة عالم
الإثنوغرافيا
كرونبرج
Kronoberg
الألماني الجنسية
والذي كان يعمل
أمينا عاما
للمتحف وكان ذلك
في يناير 1959م
وقد تركز الجمع
في مناطق الجنوب
قبائل (البنقو ،
الجور ،
الدينكا)
وغيرها وتوجد
المقتنيات مع
مجموعة المتحف ،
ثم كان الجمع
الثاني بواسطة
خبير
الإثنوغرافيا
الألماني شتاين
L.Stien
والذي عمل في
المتحف كخبير
وكان ذلك في
فبراير 1973
وتركز الجمع هذه
المرة في غرب
السودان منطقة
جبال النوبة ثم
كان الجمع الأخير
حيث قدمت مؤسسة
فورد عوناً بمبلغ
49000 دولار
لإقتناء المزيد
من المواد
الإثنوغرافية وتم
ذلك بمساعدة خبير
ألماني اللورخ
بروكمبر
ULrich
Braukamper
المنتدب من ولاية
سكسونيا السفلى
بدعم من الحكومة
الألمانية
الفيدرالية في
تنفيذ رحلات
ميدانية تهدف
تكثيف الدراسة
الإثنوغرافية
وتجميع المواد من
مختلف اقاليم
السودان فكان
الجمع من شرق
السودان في مارس
1985م ومن كردفان
ودارفور في كل من
الأعوام
1986-1987م.
وكانت المحصلة
النهائية إثر اء
المجاميع
المتحفية
الإثنوغرافية
بصورة جعلت مسألة
إعادة النظر في
العرض القائم
آنذاك ضرورة
علمية ملحة، ثم
قدم في نفس مجال
التعاون في عام
1989م الخبير
الألماني اندرياس
قروب
Andreas
ليحل محل بروكمبر
وقد قام بعمل مسج
وجمع إثنوغرافي
في المنطقة مابين
كريمة وأبي حمد
والحال كذلك فإنه
وبدعم مالي من
سكسونيا السفلى
بلغ 22000 مارك
وصل خبراء في
ترميم المواد
الإثنوغرافية ثم
تم الحصول على
دعم آخر من
سكسونيا السفلى
بمبلغ 22000
مارك استغل
لإعادة تأهيل
المبنى.
وفي عام 1999م
أُلحق المتحف
بمعهد حضارة
السودان حيث تم
تجديده وإعادة
العرض ليتوافق مع
الأسس العلمية
الحديثة
وتطلعاتنا
القومية
المشروعة.
والمتحف يعتبر من
أعرق وأقدم
المتاحف العربية
والأفريقية
ويمتلك ثروة
كبيرة من التراث
الثقافي المادي
الإثنوغرافي
العالمي والذي
وثق ماديا لكافة
مظاهر الحياة في
السودان.
ماهية المتحف
متحف السودان
القومي
للإثنوغرافيا
متحف متخصص في
عرض مواد التراث
الثقافي المادي
الإثنوغرافي
كالمواد الثقافية
التي ترتبط بحياة
الشعب سواء أكانت
منتجة من قبل
أفراد أو جماعات
لتفيء بمتطلبات
حياتهم وتشمل هذه
المواد:-
الأدوات الزراعية
وأدوات الصيد
النهري والبحري
من شباك وسنارات
ورماح صيد
ومايرتبط بها من
أدوات مساعدة
للصيد مثل
المراكب والأطواف
، أما أدوات
الصيد البري
فتشتمل على
الحراب بكافة
أنواعها وسهام
وجعبات وشراك
وهراوات خشبية
كما يحتوي المتحف
على أدوات الزينة
والأزياء الشعبية
والأحذية من
أشبطة ومراكيب
وسكاكين التي
تعلق على الذراع
للإستخدام اليومي
وأيضا التي تعلق
في الوسط مثل
سكين الهدندوة
(الشاتول) وهناك
أدوات المطبخ
السوداني بكل
مكوناته حتى
رحايات العيش
والأواني
الفخارية لحمل
الماء ولحفظ
الطعام والسوائل.
كما توجد أدوات
حرفة النسيج حيث
نجد أدوات الغزل
من قطن خام
ومغزول وأيضا
المتارير
والأنوال وقطع من
الملابس والشالات
والفراد والطواقي
ومن أهم القطع
الإثنوغرافية
المكتملة أدوات
الموسيقى الشعبية
بكل أنواعها
الوترية
(الربابة)
والجلدية (الدف)
وآلات الإيقاع
(الدربكة)
والمزامير بكافة
أشكالها وآلات
الإيقاع الخشبية
مثل القطاطي
والكرنك
(ظهرالثور) ويم
الشملة وقد روعي
في هذه النماذج
تصوير الحياة
الشعبية بصورة
مرتبطة مع عمل
نماذج بشرية
ممثلة للعناصر
القبلية القاطنة
فهذه الأنواع من
المساكن مع كامل
الزينة الممثلة
لها وأيضا نماذج
أخرى تمثل نشاطات
حياتية مختلفة
مثل راقص الكمبلا
بكل زينت والمرأة
التي ترحي الذرة
من غرب السودان
أو البجاوي الذي
يقود جملة أو
المرأة الرشايدية
بكل زيها
وزينتها.
ومن أندر
المعروضات
بالمتحف أدوات
الزينة والحلي
حيث هناك أسورة
وحجول وخواتم من
النحاس الأحمر
والأصفر ومن
العاج ومن الفضة
وتغلب الحلي
الفضية على
غيرها.
متحف السودان
القومي
للإثنوغرافيا
يلعب دورا في
تنمية الشعور
القومي والتمازج
بين مكونات
المجتمع كما أنه
يبرز النوحي
الاقتصادية
الشعبية في حياة
الناس مما يمكن
من تطويرها
وتوظيفها
اقتصاديا بما
يعرف عند مختصي
الاقتصاد بتطوير
اقتصاد القرية أو
بمعنى (تنمية
الريف) والمتحف
هو المخزون
الاستراتيجي
للشعب ويقوم
بالتعريف بقيمة
وهوية الثقافة .
وعليه فإن
الطبقات الشعبية
المكونة لمجموع
الشعب المشكل
للأمة هي التي
تقدم هذا التراث
الذي ينهل منه
المجتمع يعتبر
الإشارة للوجدان
المادي للشعب
الذي يحتمي به في
المحن والتأثيرات
الأجنبية الضارة.
ولا بد من
الإشارة إلى أن
عمليات الجمع
التراثي للمتحف
تعتبر ضرورة
أساسية لتجديد
هذه المتاحف
وتأكيد التواصل
الحضاري للأمة من
خلال عطائها
المتواصل وعليه
سوف تقوم فرق
بصورة دورية بغرض
المسح
الإثنوغرافي ثم
جمع المادة
التراثية من كافة
أنحاء السودان
حتى تحفظ
الاستمرارية
والتغيير على نسق
متوال مما يمكن
من السيطرة على
أي تغيرات تحدث
نسبة لأي ظروف
طارئة مثل
الهجرات أو
التغيرات التي
تحدث نتيجة
للحروب الأهلية
أو الكوارث. وهذا
يقع في إطار
سياسات التخطيط
الثقافي العام
والذي يلعب متحف
السودان القومي
للإثنوغرافيا هذه
الجزئية منها.
هدف العرض
يهدف العرض إلى
إبراز التوحد
الثقافي ومن
خلاله يمكن أن
يصبح المتحف
منبرا من منابر
الثقافة
السودانية
والتعليم الشعبي
والتربية القومية
وأداة فاعلة من
أدواتها ، كما
أنه من خلال
التوحد في العرض
يمكننا إجراء
الدراسات
الإثنوغرافية
الموازية بهدف
الكشف عن
الإستمرارية
والتواصل في
الصيرورة التطور
التاريخي الحضاري
فنجد انعكاسات
واستمرارية
التراث يالمادي
الثقافي لحضارة
كرمة التي نشأت
في 2000 ق.م
ومروا بحضارة
نبتة ومروي
المسيحية
والفونج
الإسلامية متمثلة
في نواتجنا
التراثية اليوم
في المتحف ، وخير
تمثيل (العنقريب)
كما ذكرنا
والأزياء وأدوات
الزينة والفخار
والساقية.
طريقة العرض
إن العرض المتحفي
يبرز هذه
الاستمرارية مما
يؤدي إلى ترابط
وتقوية الوحدة
الوطنية ويوضح أن
كافة مناطق
السودان ساهمت في
تطوير السودان
الحضاري منذ
القدم وحتى
اليوم.
قسم العرض في
السودان إلى ست
بيئات مختلفة
ولكن توحدت
الثقافة ، فنجد
طبيعة السافانا
الإستوائية ،
السافانا القصيرة
، البادية ،
الريف ، ثم
نشاطات النيل ثم
أخيرا بيئة
المدينة. وتبرز
القطع التراثية
المعبرة عن كل
بيئة في السودان
تنوعت لتتكامل
ثقافيا.
بيئة السافانا
الغنية
تتركز هذه البيئة
في كل من جنوب
السودان وجنوب
النيل الأزرق
حيث تتساقط
الأمطار بغزارة
معظم العام وتنمو
الحشائش الطويلة
والغابات الكثيفة
وتكثر الأنهار
الفرعية وتنشا
المستنقعات في
بعض المناطق عليه
فإن الإبداع
الشعبي هناك في
مجال التراث
الشعبي تركز على
الصناعات الخشبية
المتنوعة
الاستخدام في
مجال
الموسيقى
أو الاستخدام
المنزلي أو أدوات
صيد الحيوان أو
الصيد النيلي أو
أدوات الحرب كما
نجد توفر
الصناعات الجلدية
ولذلك الحيوانات
بكافة أنواعها
ونسبة لجمال
الطقس فكان
الاهتمام بالرقص
وأدواته.
بيئة السافانا
القصيرة
تشمل هذه المنطقة
كل من جبال
النوبة وكردفان
وشمال الانقستا
وتتمثل أدوات هذه
المنطقة في
الزراعة وهي
النشاط الأساسي
للسكان إضافة غلى
الاهتمام بالزينة
والأزياء وخاصة
المصاحبة لحفلات
الرقص والمصارعة
والطقوس المصاحبة
لهما ولغيرهما من
النشاطات فهناك
طقوس للزراعة
وللمطر ويلعب
الكجور دورا
أساسيا فيها .
وتستخدم كثير من
الأدوات لتنفيذ
هه النشاطات كما
برعت هذه المنطقة
في صناعة الفخار
وخاصة للاستخدام
اليومي فجعلت منه
لمسات فنية عالية
بيئة البادية
تشابهت البادية
في كل أنحاء
السودان سواء
أكانت مرتبطة
برعي القبل أو
الأبقار أو
الأغنام ولقد
قدمت لنا تراثا
ثقافيا يقوم على
الصناعات الجلدية
الصوفية وأواني
القرع وقد ألزمت
حياة الترحل
الدائم بحثا عن
الكلأ والماء
إنسان البادية
أن يتفرد بهذه
الصناعات ولم
يستخدم الفخار
نسبة لقابليته
للكسر في حالة
الترحال ويعتبر
الحيوان هو
المحور الرئيسي
لحياة الإنسان
هناك ، أما
البادية فهي
المستقر الثاني
لهم ولقد زينوا
حياتهم واهتموا
أيضا بتزيين
أنفسهم وتميزت
حياتهم وأدواتهم
ومنازلهم
بالباسطة والجمال
واستخدموا
الأسلحة الدفاعية
ولم يعرفوا أدوات
الحرب وحياتهم
تقوم على السلام
لهم ولغيرهم.
بيئة الريف
نسبة لعدم وجود
العوائق الطبيعية
من بحار وجبال
وصحارى فقد وجدت
بيئة الريف
السوداني وظهر
ذلك في النشاط
السكاني الزراعي
وأيضا في أثاثات
البيت الريفي كما
يظهر هذه التوحد
الثقافي في أسلوب
الحياة والعادات
والتقاليد أما في
جانبه المادي
فنرى ذلك في
أدوات الطبخ
وأدوات رحى الذرة
وأواني حفظ
الطعام والماء
والسوائل والتي
تتكون أساسا من
أواني فخارية
ساعد على ذلك
استقرار السكان و
وجودهم بالقرب من
مصادر المياه حيث
تسهل صناعة
الفخار والذي هو
من رموز تواصل
الحضارة
السودانية.
الحياة النيلية
ارتبطت البيئات
السكانية القاطنة
على النيل
بنشاطات متشابه
مثل الصيد بجميع
أنواعه فنجد صيد
الأسماك هو
النشاط الرئيس
لقاطني ضفاف
النيل وجزره كمان
أن هنالك نشاطا
لصيد فرس البحر
والتماسيح يتم في
الجزء الأوسط
وجنوب النيل وقد
تركت لنا بيئة
النيل تراثا في
أدوات الصيد من
ستارات وحراب صيد
وشباك وسلال
للصيد في مداخل
المجاري والخيران
كما تركت لنا
المراكب بكافة
أشكالها والأطواف
وقوارب الكانوي
(وهو قارب ينحت
من جذع شجرة
واحدة ويستعمل في
المناطق الضحلة
ومناطق
المستنقعات التي
تكثر بها الحشائش
ويمتاز بحرية
الحركة وتتشابه
الحياة على النيل
من الجنوب حتى
الحدود السودانية
الشمالية). وقد
تواصل هذه
التشابه منذ
العصور الحجرية
القديمة والحديثة
وحتى الآن ويمكن
الرجوع إلى
مقتنيات متحف
السودان القومي
للإثنوغرافيا حيث
يمكن من خلال هذه
المقتنيات أن نرى
تشابه الثقافة
النيلية
بيئة المدينة
نشأت المدن في
السودان من
تجمعات سكانية
مختلفة الأصل
وعليه فإن هناك
ثقافة موحدة نشأت
مع هذه المدن
وساهمت كافة
الأعراق
السودانية في هذه
الثقافة والتف
السودانيون حولها
وظهر ذلك في
الأزياء الرجالية
والنسائية فكانت
الجلابية
والعمة والطاقية
والمركوب للرجال
و
الثوب
للنساء كمان أن
أدوات الزينة
النسائية اتفق
حولها مجتمع
النساء كما أن
أدوات
الموسيقى
كانت متشابهة في
كافة المدن بل
تشابهت الألحان
التطريبية وأصبح
ما يهز الوجدان
الفني متوحدا في
عمومياته. وظهرت
أيضا أعمال
الإبرة والغزل
والنسيج وصبغة
الثياب وتوحدت
مشعر الفرح
والحزن في مدن
السودان وخير
مثال لذلك
استعمال ثوب
القنجة الأبيض
كرمز للحداد
للنسوة عامة فقد
أنتج الريف القطن
وقامت المدينة
بنسجه وهكذا
توحدت كافة أجزاء
السودان في صنع
حضاراته.