معركة كرري

تاريخ السودان > الحروب المعارك > معركة كرري 

 

في معركة كرري قُدّر الأنصار الذي إشتركوا في الواقعة بنحو (51.500) مجاهد، كما قدر الأمراء بنحو 86 أمير كبير و376 أمير صغير، والخيول التي إشتركت في الواقعة نحو (5.500) وان السلاح بلغ نحو 14 ألف بندقية بخلاف المدافع والسيوف والحراب، وقد أستشهد من الأنصار في تلك الواقعة نحو عشرة آلاف منهم 68 من الأمراء وكان علي رأسهم الأمير يعقوب بن محمد، كما تقدمت القوات المصرية والإنجليزية المشتركة إلي الداخل بعد أن إنتصرت علي قوات الخليفة في فركة ودنقلا، وقد إهتم الخليفة بإمكانيات الدفاع عن المدينة وقوى إستحكاماتها، وكان قوام هذه الإستحكامات نقطة مراقبة في قرية كرري و17 طابية في أمدرمان والخرطوم والخرطوم بحري وسبع طواب في السبلوقة وقد شيدت طوابي السبلوقة لمنع عبور البواخر الحربية جنوباً إلي المدينة.


أما الطوابي الأخرى فكانت طابيتان في الخرطوم أحداهما بالقرب من السراي (القصر) والأخرى في المقرن وكانت الطابيتان تحت قيادة الرشيد كرومة وكانت هناك طابيتان بالشرق إحداهما في شمبات والأخرى في الصبابي وقد تولى قيادتهما محمد علي فايد والغالي جودة،ثم طابيتان في توتي تحت قيادة عبد الجبار برتي، أما طوابي أمدرمان فكانت إحدى عشر وهي طابية الساير ويقودها إدريس الساير السجان وطابية قصاد بيت المال وطابية باب عبد القيوم والطابية العلوية وطابية الباب الباب الكبير وطابية خور شمبات .. الخ.

 

لقد شيد الخليفة هذه الطوابي للدفاع عن أمدرمان. بهزيمة قوات الخليفة بقيادة الأمير محمود ود أحمد في عطبرة في شهر أبريل 1898م أصبح طريق الحملة إلي العاصمة أمدرمان ممهداً، لقد حصل كتشنر علي قوات إضافية عززت جيشه وبلغ رجاله نحو (25.800) رجلاً منهم نحو الثلث من الإنجليز. بدأ الخليفة عبد الله يستعد للمعركة الحاسمة وصمم علي أن يكون اللقاء في أمدرمان بعد أن ردد البعض إقتراحاً بالإنسحاب والتقهقر إلي الغرب وجر الجيش الغازي إلي صحاري كردفان علي أمل أن يذيقوه ما ذاقه الشلالي وهكس من قبل عطشاً وإندحاراً. في أواخر أغسطس 1898م تحرك الجيش من قرية ود حامد القريبة من عطبرة إلي جبل الرويان جنوب شلال السبلوقة التي أخليت طوابيها بينما سار الجنرال رندل بالمتطوعين تجاهه بالشرق ثم تحرك الجيش جنوباً حتى تجاوز جبل كرري وإستقر في مكان يدعى العجيجة. وكان الخليفة قد خرج إلي ساحة العرضة بغربي أمدرمان ثم سار منها شمالاً نحو كرري بجيش قوامه (51.500) رجل تملأ الأفق راياته الخفاقه ذات الألوان ويتصاعد غبار يملأ الجو كأنه الغمام وبات الجيشان متقابلين كل منها يخشى أن يبدأ الآخر هجومه ليلاً ويجره إلي القتال وهو يحسب لنفسه حساب النصر علي ضوء النهار. وفي صباح الجمعة 2 سبتمبر 1898م وقعت الواقعة الحاسمة واقعة أمدرمان المشهورة التي وضعت نهاية دولة المهدية وأعظم تحد أعدته القارة الإفريقية لمقاومة التوغل الأوروبي. ودخل الجيش الغازي أمدرمان بعد أن صده قليلاً عثمان دقنة وقواته في خور شمبات وفيها إعتدى كتشنر علي القبة فحطمها ثم أحال المسجد العظيم إلي ساحة يستعرض فيها جيشه.

وعلي أي حال فقد إتخذ كتشنر مدينة الخرطوم عاصمة للحكم الجديد ورفع العلمين الإنجليزي والمصري علي أنقاض السراي وعادت الحياة من جديد لهذه المدينة.

 

أمدرمان ما بعد الغزو


لم يترك الغازون
أمدرمان بعد الفتح مباشرة ولم ينتقلوا للخرطوم لأن هذا لم يكن متاحاً مادياً ولم يكن عملياً من ناحية الواقع.
فالثقل البشري في
أمدرمان قد إستمر والعمل الإداري بها كان أصوب وأقرب إلي الواقع. والخرطوم كانت خرائب وليس هناك ما يقيم فيه الجيش أو المواطنون أو يعملون فيه، ولذلك طلت أمدرمان مركز الإدارة من الناحية العملية وإن أصبحت الخرطوم العاصمة الرسمية، وقد أخذ نقل الإدارات إلي الخرطوم سنوات لأنه كان يتوقف علي حركة بناء المصالح في الخرطوم وتوفر المبالغ اللازمة للبناء.
إنكمشت
أمدرمان بدرجة محسوسة في الأيام الأولى من الحكم الثنائي نتيجة لإنتقال القبائل التي فرض عليها الخليفة عبد الله الهجرة والإقامة في العاصمة لتكون عوناً له وعضداً أو لتكون تحت عينه ومراقبته الشديدة إتقاء الفتنه والإضطراب. وقد وجدت هذه القبائل الفرصة بعد معركة أمدرمان وبعد أن إنحسر عدد السكان نتيجة لعودة القبائل إلي مناطقها القديمة تركزت الحياة داخل المدينة بينما تركت الأطراف ولذلك تقلصت مساحة المدينة وأصاب أطرافها الخراب.
في سنوات ما بين الحربين العالمية الأولى والثانية حصل توسع محسوس وأعيد تخطيط أجزاء كبيرة منها.

 

 
 
 

 
 

موسوعة السودان | موسوعة الصور | موسوعة الكتب والبحوث | موسوعة العلامات التجارية | دليل المواقع السودانية | دليل الهاتف | دليل الخدمات | الدليل التجارى

 
 
© 2008 SUDANWAY.  Privacy Policy  and  Terms of Use  Powered by:  IT Way Co.