أهم مميزات هذه
الفترة هي الارتباط والتداخل بين ثلاثة من
الظواهر المختلفة:
-
انتشار
الإسلام كدين فيما يعرف حالياً بالقطر
السوداني.
-
انتشار العناصر العربية
السلالية والثقافية ويشمل ذلك انتشار
اللغة العربية وتعريب القيم والعادات.
-
ظهور وانتشار المؤسسات السياسية والاجتماعية
والإسلامية في شكل سلطنات
ومشيخات.
كما أن هنالك ملاحظة أخرى وهي أن المناطق التي تكون
السودان الحالي
كانت متصلة ومتداخلة في تكوينها الثقافي والاجتماعي
بالرغم من تفككها الإداري الذي
حال دون قيام دولة موحدة حتى عام 1821م بعد
غزو الأتراك للسودان.
اتفاقية البقط
عندما فتح
المسلمون مصر ودانت لهم بدأت الاشتباكات
بينهم وبين النوبة في شمال السودان وفي عام 642
م قام المسلمون بحملة كبيرة على بلاد النوبة
بقيادة عبد الله بن أبي السرح وإلى
الخليفة عثمان بن عفان وانتهت الحملة بعقد
اتفاقية بين الطرفين عرفت باتفاقية
البقط.
لقد حكمت هذه الاتفاقية علاقة النوبة بالعرب
المسلمين حتى نهاية القرن
الثالث عشر الميلادي. ومع ذلك كانت الاتفاقية تتعرض
للتعديل من وقت لأخر كما حدث في
عهد المهدي العباس أو المعتصم عندما زاره
ملك النوبة واتفق معه على دفع بقط سنة عن
كل ثلاث سنوات. سمحت هذه الاتفاقية بالحركة
للسكان بين البلدين (تجارة وسياحة
ومنافع أخرى) وبدأت بعض الأعراب في حيازة
الأراضي في بلاد النوبة والاستقرار فيها
إذ كانت الأحوال السياسية والمعيشية مستقرة
نسبيا في السودان أكثر منها في مصر
وبدأت المصاهرة والمعاملات بين الشعبين في
اتساع وأخذ
الإسلام واللغة العربية في
الاندياح رويداً رويدا.
قامت دولة المماليك في مصر في الفترة من
1251 حتى نهاية
القرن الرابع عشر وكانت هذه الدولة أكثر الدول
الإسلامية حرصاً على بلاد النوبة
و بعد مناوشات عديدة تمكن سلطان المماليك من
تجريد حملة على المقرة عام 1276م وهرب
ملكها داوؤد ثاني ونصب المماليك أبن أخت
الملك شكندة في مكان داوؤد بعد أبرم
المماليك اتفاقية قاسية تقضي بدفع جزية عن
كل شخص من النوبة لم يعتنق
الإسلام.
|