أسباب نشوب الثورة المهدية
-
العنف والجبروت وسوء المعاملة من قبل الأجانب
للسودانيين وانتهاك
حرماتهم على أكثر من صعيد.
-
الضرائب وسوء طريقة التحصيل فقد كان المواطن
يشتم ويسب أمام
أسرته أن هو تواني عن دفع الضريبة بصرف النظر
عن قدرته أو عدمها.
-
محاباة الحكومة للشايقية والميرغنية كان ذلك
واضحاً حيث أعطت
الحكومة تسهيلات كبيرة للشايقية والميرغنية حين
أعطتهم أراضي العبدلاب والجعليين
بعد ثورتهم على الحكم وأعفتهم من
الضرائب.
-
ظلم الحكام للرعية يقول كل الذين زاروا السودان
أن الأتراك
والشراكسة والمصريين كان يذلون السودانيين ذلاً
مريراً نهاراً جهاراً ويرجحون أن
هذا كان من أقوى أسباب قيام ثورة
المهدية.
-
احتكار تجارة العاج
حيث لا ننسى أن العاج أو سن الفيل كان مصدر
دخل للكثير من أهل البلد وقد أصدر
غوردون باشا عام 1874م قرار باحتكار العاج لحساب
الحكومة الأمر الذي شرد كثير من التجار
وجوع الأسر كما منع الشماليون من الذهاب
جنوباً (أي جنوب السودان).
عوامل نجاح الثورة المهدية
-
العامل الديني فكرة المهدي المنتظر هذه يؤمن
بها الإسلاميون على
اختلاف مذاهبهم بما في ذلك السنيين والشيعة
وخاصة وأنه (أي المهدي) في نظر السنيين
يظهر عندما يشتد الكرب وتعم البلايا
فيملأ الأرض عدلاً ويرفع الظلم عن الناس كل هذه
العوامل هيأت السودانيين لاستقبال فكرة
المهدي والذي وحدهم تحت لواء (لا إله إلا
الله محمد رسول الله) وبذلك ألغى
الحواجز القبلية والثقافية والتي تميز بها أهل
السودان. وقد كان ذلك أهم عامل في نجاح
الثورة المهدية
-
احتلال الإنجليز لمصر عام 1882م والقضاء على
ثورة أحمد عرابي وبذلك جردوا مصر من
قوتها الحربية وسطوتها الثقافية كما
أكره الإنجليز المصريين على إخلاء بلاد السودان
بحجة عجزهم عن إخماد ثورة المهدي.
بدأت رقاع الإيمان بالمهدي تتسع شرقاً وغربا وملأت
سيرته معظم
أفريقيا شمال وجنوب الصحراء وقد جلبت لهذه الدعوة
المقبولة حسد المصريين والأتراك
الذين بقوا بالسودان زائداً خوف الإنجليز من
أن يتحد السودان مع إثيوبيا التي هزمت
إيطاليا في معركة عدوة الشهيرة عام 1869م.
أول معارك المهدي
أول معركة مع الأجانب للمهدي كانت
بالجزيرة أبا 1881 وحقق فيها نصرا ليس له
نظير والثانية كانت بجبال قدير بغرب
السودان حيث لجأ
المهدي وأتباعه لمهاجمة
محمد سعيد باشا مدير كردفان هناك إلا أن
جنود
المهدي أرعبوه فأثر الانسحاب الفوري
وهكذا بدأ
المهدي ينتصر من معركة إلى أخرى
الشيء الذي أكسبه كثيراً من الغنائم والدعم
المعنوي والخضوع له فتحول من الدفاع إلى
الهجوم وأول ذلك كان حصار الأبيض 1882 ثم
الاستيلاء عليها.
أكبر نصر حققه المهدي
أما أكبر نصر حققه
المهدي فكان على هكس باشا عام 1883م في
شيكان والتي تقع في شمال كردفان الحالية.
بعد ذلك بدأت المخاوف تدب في صدور الإنجليز
من هذا الإسلامي الثائر فقررت ارسال
حملة بقيادة غوردون باشا 1883م – 1885م.، ما
ان أستقر غوردون في الخرطوم وبدأ في
تصريف الأمور حتى بدأ الثوار يتدفقون صوب
الخرطوم فحاصروها وحاصروا كذلك مدينة أم
درمان وكانت أعدادهم تفوق 60.000 محارباً
وصدورهم مليئة بالعزائم والإيمان فكتب
المهدي إلى غوردون يرجوه التخلي بالحسنى عن
الحكم أكثر من مرة ولم يكترث غوردون
لذلك حتى قرر
المهدي الهجوم على الخرطوم
وأحتلها تماما وقتل غوردون بقصر الرئاسة
على يد أحد الثوار وكان ذلك في 26/1/1885م.
لم يمتد الأجل بالمهدي طويلاً حيث
توفي عقب سقوط الخرطوم وخلفه
الخليفة عبد
الله التعايشي 1885-1898 وكان أخر خليفة
للمهدي إذ لم يخلفه أحد نتيجة الغزو
الإنجليزي المصري للسودان 1898م.
العوامل التي أدت إلى الاستعمار
كانت
البلاد تئن تحت وطأة الجوع والفقر حيث الناس قد
هجروا الزراعة والرعي وساروا في ركب
الثورة فوجد الخليفة أمامه معضلة في إدارة
بلد منتصر جائع فبدأ بإحضار أهله
التعايشة لأم درمان العاصمة ليحموه من كيد
أبناء النيل وأهل
المهدي وبدأ الشقاق يدب
في رئاسة الدولة كما أن الضرائب وسوء الحال
قد جلب للمهدية الكثير من السخط وبدأت
نشوة الانتصارات تذوب تحت وطأة الجوع
والفاقة والقهر.
كل هذه العوامل جعلت
السودان فريسة سهلة للإنجليز والمصريين
الذين أعدوا جيشاً مدربا ومدججاً بأحدث
الآلات الحربية بقيادة
كتشنر وزحفوا نحو
العاصمة رويداً رويدا حتى وصلوها في عام 1898م
وكانت معركة كرري التي وقعت في يوم 2/9/1898م وقد استشهد فيها ما يربوا
على
الـ 15.000 فارساً وبذا دخل السودان في نفق الاستعمار المظلم والذي
امتد 58 عاما
بعد ذلك.
|