موجز تاريخ السودان

العصور الحجرية:

إن الهدف الرئيسي الذي يرمى إليه علم الأثار هو إلقاء الضوء على تاريخ البشر في العصور الغابرة، وبما أن الأبحاث الأثرية لم تحدث في السودان الا على نطاق ضيق جداً فيما يتعلق بالعصور التي سبقت التاريخ، فإن المعلومات عن تلك العصور محدودة، ولكن عُلم من الأدوات الحجرية التي وُجدت على سطح الأرض أن الإنسان سكن السودان في العصور الحجرية، فمن الحفريات التي أجرتها مصلحة الآثار السودانية نجد أن جنساً زنجياً إتخذ أول خطوة معروفة نحو الحضارة في السودان حتى الآن، وكان ذلك بصناعة الفخار وإستعماله. ومن الجماجم التي وُجدت لهؤلاء الناس يتضح أنهم يختلفون عن أى جنس زنجي يعيش اليوم. وكان هؤلاء السكان - وهم سكان الخرطوم القديمة - يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات بجانب جمع الثمار من الأشجار. أما سكان الشهيناب فيختلفون عن سكان مدينة الخرطوم القديمة، وكذلك تختلف أدواتهم الحجرية والفخارية، وحرفتهم الصيد. ومن الملاحظ أن هنالك ظواهر مشتركة في ثقافة الشهيناب وثقافة الفيوم التي تعتبر من العصر الحجري الحديث، ومن هذه الظواهر:

  • إزدياد إستعمال المواقد والنار للطبخ.
  • عدم وجود الجبانات (المقابر) في مكان السكنى.
  • إستئناس بعض الحيوانات.
  • صقل الفخار وصناعة الخزف من حجر الأمزون. وتفيد إختبارات الكربون المشع بأن الحضارتين إزدهرتا حوإلى 3900 ق.م.

المجموعة الحضارية الأُولي:

لا يُعرف شيئاً عن السودان على وجه التحقيق ما بين عامي3800 و3100 ق.م، عندما إزدهرت في مصر حضارات ما قبل الأُسر. ولكن وُجدت عدة قبور في أماكن مختلفة في بلاد النوبة تمثل ثقافة لم تُعرف هناك من قبل يبتدئ تأريخها عام 3100 ق.م، وسماها الذين قاموا بإكتشافها "حضارة المجموعة الأُولي"، ومن الأواني الفخارية والأدوات النحاسية التي وُجدت في هذه القبور التي أُستوردت من مصر، يتضح أنها تعاصر الأُسر المصرية الأُولى، وينتمي منشئو هذه الحضارة إلى جنس البحر الأبيض المتوسط. ويقول بعض العلماء أن حضارة أُخري تُعرف "بحضارة المجموعة الثانية" تلت ثقافة المجموعة الأُولي وأغلب الظن أن العلاقات السياسية بين مصر والسودان بدأت في عهدهم أمـا في عهد الأُسرة السادسة فقد بيًنت النقوش أنه بدأت صفحة جديدة من تاريخ العلاقات التجارية بين السودان ومصر.

المجموعة الحضارية الثالثة:

في الفترة مـا بين 2240 ق.م - 2150 ق.م، أى ما تقابله في التاريخ المصري الفترة الواقـعة بين الأُسرة السادسة وظهور الأُسرة الحادية عشرة ظهرت في بلاد النوبة حضارة تُعرف بثقافة المجموعة الحضارية الثالثة، وينتمي الذين أنشأُوها إلى جنس البحر المتوسط، ولو أن بهم شيئاً من العنصر الزنجي، أما من الناحية الحضارية فقد أخذوا الكثير من الثقافات التي سبقت مجيئهم إلى البلاد.

عهد الدولة المصرية الوسطى:

في عصر المجموعة الثالثة قامت مصر بأول محاولة للإحتلال الفعلى لجزء من الأراضي السودانية وحدث الإحتلال في أيام الأُسرة الثانية عشرة. فقد تم غزو السودان حتى منطقة سمنة التي بُنيت فيها حصون منيعة، وقوة هذه الحصون البالغة ستة عشرة حصنـاً تُعد شاهد اً على قوة ومنعة السكان الأصليين.

كرمة وحضارتها:

تدل الحفريات في كرمة أن "امنمحات الثالث" قام بعمل ترميمات في بناء مصري هنالك يدعي "سور إمنمحات"، وهنا نعلم أنه كان للمصريين مركزاً تجارياً في كرمة، وكان لوجوده أثر كبير فيما يتعلق بالعلاقات الثقافية والتجارية بين مصر والسودان. وكان نتيجة ذلك مـا يُعرف عند علماء الأثار "بثقافة كرمة". ومن مميزات هذه الحضارة تلك المقابر التي أُكتشفت في كرمة على هيئة أكوام من التراب مستديرة الشكل، تحيط بها قطع من الحجر، وفي داخلها مبني في وسطه دهليز. ولكن أهم ما يميز حضارة كرمة ذلك الفخار الممتاز الذي يُعرف عند علماء الأثار "بخزف كرمة"، والذي يُعتبر أجود خزف عُرف في وادى النيل منذ فجر التاريخ.... المزيد

السودان في عهد الدولة المصرية الحديثة:

عندما طرد "أحمس مؤسس الأُسرة الثامنة عشرة الهكسوس من مصر، وجه همه إلى بلاد النوبة، وشرع بتنفيذ سياسة توسعية نحو السودان، ثم جاء "تحتمس الأول" ثالث ملك في هذه الأُسرة، ووسع نفوذ مصر، وتم الإخضاع التام للسودان في عهد "تحتمس الثالث" عندما إحتل السودان حتى الشلال الرابع وإستمر الإحتلال لمدة ستة قرون. وفي هذه الفترة إعتنق السودانيون الديانة المصرية وعبدوا ألهتها وتثقفوا بثقافاتها حتى صار السودان جزءاً لا يتجزأ عن مصر، أما إدارة السودان فكان فراعنة الدولة الحديثة يعينون نواباً عنهم لإدارة البلاد السودانية. وقد لعب السودانيين دوراً أساسياً في حياة مصر الإقتصادية في الدولة الحديثة، وذلك بإستفادة مصر من موارده وثرواته المتعددة مثل الذهب، وخشب الأبنوس، سن الفيل، العطور، البخور، ريش النعام، الفهود وجلودها، الزراف، كلاب الصيد، والماشية. وفي هذا العصر بلغت البلاد السودانية أقصى درجات رُقيها، إذ إزداد الرخاء وإتسعت التجارة بين البلدين وطُبعًـت حضارة السودان بالطابع المصري في جميع مرافقها.

مملكة نبتة:

لاشك أن الإحتلال المصري الطويل للسودان قد أثار الوعي القومي ونبه أهل السودان الأصليين لأهمية بلادهم وكثرة خيراتها، فإستغلوا أول سانحة لاحت لهم وهي تدهور الإمبراطورية المصرية، فنجح "كشتا" أول عظماء الملوك في كوش في إسترداد إستقلال بلاده، وإقامة عاصمة لمملكته في "نبتة" الواقعة أسفل الشلال الرابع. وتمكن "إبن كشتا وخلفه "الملك بعنخي" من إحتلال مصر وإخضاعها عام 725 ق.م، وأسس دولة إمتدت من البحر المتوسط حتى مشارف الحبشة. وهكذا صارت كوش قوة لا يجهلها أحد. ولكن عندما غزا مصر الأشوريين وإستخدموا الحديد كسلاح فاعل في ذلك الوقت أجبروا كوش على الرجوع إلى الوراء داخل حدودها الأصلية، هذا وقد حكم الكوشيون مصر لمدة ثمانين عاماً تقريباً. وقد سارت المملكة على النهج المصري في كل مظاهر الحياة والحضارة، فقد كان "آمون" معبود الدولة الرسمي، وإتخذ ملوكها الألقاب الفرعونية، وشيدوا مقابرهم على الطريقة المصرية وزينوها بالرسوم المصرية والنقوش الهيروغلوفية..... المزيد

عهد مروي:

ثم يأتي القرن السادس قبل الميلاد فتنقل كوش عاصمتها إلى مروي من نبتة، وفي مروي نجد الأهرام الملوكية، كما نري المعابد ومنها "معبد الشمس"، الذي تسامع به الناس في كل ركن من أركان العالم المعروف. وتُرى في مروي أكواماً عالية هي أثار فضلات الحمم التي كانت تخرج من أفران صهر الحديد. فقد وصفت بأنها "برمنجهام أفريقيا القديمة". وصارت مروي عاصمة جديدة لكوش خمسة قرون قبل ميلاد المسيح عليه السلام وثلاثة بعد ميلاده، وهي تنشر النور حولهـا من عقائد وأفكار وقدرات فنية. وكانت كوش أكثر الحضارات التي نشأت في أفريقيا تميزاً بطابعها الأفريقي. ولكنها إستفادت كثيراً من مظاهر الحياة من حولها. وشواهد هذا بيّنة في معابد النقعة، فعلى الجدار الخلفي من معبد الأسد نقش الأقدمون أسداً إلهاً له أربعة أزرع، وثلاثة رؤوس، ويظن العلماء أن هذا النوع من الفن تسرب إلى هذه البلاد من الهند. وعلى مسافة قريبة من هذا المعبد يقوم بناء يظهر فيه التأثير الروماني، إضافة إلى ذلك هنالك أثاراً كثيرة تبين أن حضارة كوش كانت غربلة أفريقية للآراء والأساليب والمعتقدات، تأخذ منها ما ينفعها وتضيف إليها ما إبتدعته. وتُوجد في قبور كوش الملكية والشعبية معابدُ تاريخيةً تمتد لألف عام، يأتي بعدها الخطر من جنوب الجزيرة العربية، عندما هاجر قوم من هناك إلى داخل الحبشة، وأنشأوا دولة أكسوم التي قويت وإستطاعت أن تحول بين كوش وشرق القارة الأفريقية والمحيط. وبالتدريج تمكنت هذه الدولة من قـهر كوش عندما قام "عيزانا" أول ملك مسيحي لها بغزو كوش وتحطيم عاصمتها مروي عام 350م.

المجموعة الحضارية:

وبعد عصر مروي مرت على السودان فترة غامضة لا يُعرف عن أخبارها إلا النذر اليسير، فقد جاء البلاد قوم لم يكتشف الأثريون بعد إلى آى جنس ينتمون ويسميهم علماء الأثار "المجموعة الحضارية". ويمتد عصرهم من سقوط مروي في القرن الرابع الميلادي إلى ظهور المسيحية في السودان في القرن السادس، ومن أثرهم المقابر التي وُجدت في أماكن كثيرة في شمال السودان.

العصر المسيحي:

قامت على أنقاض مروي ثلاثة ممالك نوبية. فكانت في الشمال مملكة النوباطيين التي تمتد من الشلال الأول إلى الشلال الثالث وعاصمتها "فرس". ويليها جنوباً مملكة المغرة التي تنتهي حدودها الجنوبية عند "الابواب" التي تقع بالقرب من كبوشية جنوب مروي القديمة، وهذه المملكة عاصمتها "دنقلا العجوز"، ثم مملكة علوة وعاصمتها "سوبا" التي تقع بالقرب من الخرطوم. وصلت أول بعثة أُرسلت من القسطنطينية إلى بلاد النوبة برئاسة قس يُدعي "جوليان" عام 543م، بمساندة الإمبراطورة "ثيودورا"، وقد مكث "جوليان" في بلاد النوبة ونجح في نشر المسيحية بين النوبيين الوثنيين، ثم خلف "جوليان" "لونجينس" وذلك عام 569م، وقضى فترة سبع سنوات وهو يعمل بين النوباطيين، ثم سافر إلى الجنوب عام 580م. وكانت مملكتي النوباطيين وعلوة تؤمنان بمذهب اليعاقبة، بينما كان أهل المغرة يدينون بالمذهب الملكانيّ. إتحدت مملكتا النوباطيين والمغرة فيما بين عامي 650- 710م وصارتا مملكة واحدة، ومكًن إتحادهما من قيام مقاومة قوية ضد غارات العرب من ناحية، وإنهاء الصراع السياسي الديني من ناحية أُخري، مما ساعد على التطور الثقافي. وصلت النوبة قمة مجدها وأوج قوتها في القرن العاشر الميلادي وكان ملك النوبة المدافع الأول عن بطريق الإسكندرية. ولما إعتلي عرش النوبة ملك يُدعي "داوود" عام 1272م قام النوبيون بهجومٍ على "عيذاب" المدينة العربية على ساحل البحر الأحمر. وكان هذا أخر عمل عدواني للدولة النوبة. بعد ذلك دخلت مملكة النوبة في عهد المؤامرات وإستمر الحال هكذا إلى أن إنهزم "كودنيس" أخر ملك على مملكة "دنقلا" عام 1323م، وإنتهت الدولة المسيحية، وصارت البلاد مفتوحة أمام العرب وإنتشر الإسلام. أما مملكة علوة فلا توجد معلومات تاريخية عنها الا ما كتبه إبن سليم الأسواني وأبو صالح الأرمني في القرن الثالث، وسقطت هذه المملكة عام 1504م على يد الفونج.

الحضارة النوبية المسيحية:

تعتبر الكنائس أهم مظاهر الحضارة السودانية في العصر المسيحي، وهذه الكنائس على طراز الباسلكا الذي كان شائعاً في العالم البيزنطي. والكنيسة النوبية مستطيلة الشكل، فيها ممران من الجهة الشمالية والجنوبية، تفصلهما من صحن الكنيسة سلسلة من الأعمدة. وعند طرف الكنيسة الشرقي نجد قبة من الداخل وأمامها المذبح، ويُعرف هذا الجزء بالهيكل، أما المنبر فيوجد بالقُرب من آخر عمود من الناحية الشرقية من الممر الشمالي، وفي الجزء الغربي من الكنيسة برجان: أحدهما في الركن الجنوبي والآخر في الشمالي، أما المداخل فهي في الجدران الشمالية والجنوبية.

 

  • مرحلة الإستقلال
  • وثائق تاريخية

موسوعة السودان | موسوعة الصور | موسوعة الكتب والبحوث | موسوعة العلامات التجارية | دليل المواقع السودانية | دليل الهاتف| دليل الخدمات | الدليل التجارى

© 2008 SUDANWAY. Privacy Policy and Terms of Use Powered by: IT Way Co.