|
درجت السلطة منذ البداية بتجاوز القضاء الطبيعي
وإحالة القضايا الجنائية إلى
المحاكم العسكرية والمحاكم الخاصة والتي
تفاوتت تسمياتها بين محاكم أمن الثورة وأمن
الدولة والمحاكم الخاصة ومحاكم النظام العام
وجميعها يتم تشكيلها إما بواسطة مجلس
الثورة "رئيس الجمهورية حاليا" بموجب
المرسوم الدستوري الثاني أو بواسطة رئيس
القضاء بموجب قانون الإجراءات الجنائية وقد
نجم عن اللجوء إلى المحاكم العسكرية
والخاصة تشكيل نظام قضائي مواز للهيئة
القضائية خاصة فيما يخص القضايا ذات الطابع
السياسي ففي إبريل 1990 تم تقديم عدد من
الضباط أمام محكمة عسكرية سرية بتهمة
الإعداد لإنقلاب عسكري ضد نظام الحكم وصدر
الحكم بالإدانة وبإعدام ثمانية وعشرين من
الضباط المتهمين ولم يتم الإعلان عن الحكم
للرأي العام إلا بعد تنفيذ أحكام الإعدام
كما قضت محكمة عسكرية أخرى في العام التالي
بإدانة والحكم بإعدام وسحن عدد من
العسكريين والمدنيين بتهمة الإعداد لانقلاب
ضد نظام الحكم وفي نوفمبر عام 1990 قامت
محكمة خاصة بالحكم بالإعدام على الطبيب
مأمون محمد حسين بعد إدانته بتهمة التحريض
على إضراب بواسطة نقابة الأطباء وظل الدكتور
المتهم في زنزانة الموت ينتظر التنفيذ
عدة أشهر التنفيذ عدة أشهر ولم يتم العفو
عنه إلا بعد حملة دولية من الحكومات
ومنظمات حقوق الإنسان كما تم الحكم بالإعدام
على كل من مجدي محجوب وبطرس جرجس
وآركانقوا قادا بواسطة محاكم إيجازية خاصة
في عامي 1989 و 1990 وتم تنفيذ أحكام
الإعدام على ثلاثتهم وذلك بعد إدانتهم
بحيازة النقد الأجنبي الأمر الذي أصبح مشروعا
بعد ذلك بوقت وجيز في ظل تخبط السياسات
الاقتصادية.
وقد حرصت المحاكم الخاصة في معظم الأحوال على الحكم
بالجلد إضافة إلى أي عقوبات
أخرى وذلك إمعانا في ذلال المواطنين وجرت
العادة على تنفيذ عقوبة الجلد فور النطق
بالحكم حتى في حالة وجود حق للاستئناف.
جميع إجراءات المحاكم الخاصة والعسكرية إجراءات
إيجازية لا
يتوفر فيها للمتهم حق الدفاع كما لا تتقيد تلك
المحاكم بقواعد الإثبات أو القانون
ففي قضية حكومة السودان ضد الهادي بشري
وآخرين المشهورة بقضية المتفجرات تمت محاكمة
عدد من المعارضين حضوريا وغيابيا بتهم حيازة
متفجرات بهدف نسف منشآت حيوية وتنفيذ
اغتيالات سياسية وقلب نظام الحكم بالتخابر
مع دول أجنبية وقد استند الاتهام لحد
كبير على "اعترافات" المتهمين إذ لم تكن
هناك بينات مستقلة وأثناء المحاكمة أنكر
المتهمون اعترافاتهم وادعوا أنهم أدلوا بها
تحت ضغوط التعذيب بواسطة رجال جهاز أمن
الدولة حيث كانوا محتجزين وقد أورد الدفاع
بينة طبية من خبراء حكوميين أثبتوا أن
المتهمين تعرضوا لمختلف أنواع التعذيب
الجسدي والنفسي بما في ذلك التهديد بالتصفية
وقتل واغتصاب ذويهم كما ظهرت آثار التعذيب
على أبدان جميع المتهمين بالرغم من كل
ذلك قضت المحكمة سواء من الناحية القانونية
أو الدينية حق الأخذ باعترافات المتهمين
حتى وإن كانت نتيجة مباشرة لذلك التعذيب!
وتقوم محاكم "النظام العام" وتشمل شرب الخمر ولعب
الميسر وارتداء الزي غير
الإسلامي والرقص المختلط أي بين النساء والرجال
وإقامة الحفلات الصاخبة...الخ
|