|
أمطار بحر العرب:
على هذا الحوض تهطل امطار موسمية غزيرة تبدأ
في اوائل مايو وتنتهي في نهاية اكتوبر من كل عام، وتتفاوت معدلات
هطولها من وقت لآخر، وفي هذه الفترة تغرق كافة الأرض اليابسة بسبب
صعوبة انسياب مياه الأمطار إلى مجرى النهر العام، وبسبب عدم وجود
تضاريس، وكذلك إعاقة الروافد المتعددة لجريان بحر العرب.
هنا الحياة تبدو مستحيلة تماما، اذ تبدأ
هجرة جميع الكائنات الحية من هذه المنطقة اما شمالا الى رمال دارفور
ومرتفعات جبال كردفان، واما جنوبا الى الهضبة المرتفعة، فمياه الأمطار
الطافحة على الارض تقضي على كل شيء كما يقضي البركان المستعر على كل ذي
روح من حيوان او نبات.
وهكذا حال بحر العرب في فصل الخريف أشبه
بشخص في حالة موت سريري لا يوحي له الحياة، ولكن هو أشبه بالحية
النائمة سرعان ما تنتفض.
ولبحر العرب وجهه الآخر الأكثر اشراقا عندما
يحل فصل الجفاف، فتكثر البرك والمستنقعات والانهار في سهوله الخضراء،
فتكثر بها الأسماك والأعشاب النيلية، وتورق الأشجار، ومن يستطيع ترتيب
أصنافها وحصرها وتسميتها.
لذا نجد الحيوانات تلوذ الى تلك البرك كل يجد ما يسعى إليه، فنجد
الفيلة الأفريقية الضخمة والزراف والجاموس والاسود والنمور والضباع
والزواحف الضخمة «الأصل» والعديد من انواع الثعابين السامة.
وفي مجرى النهر نجد افراس البحر والتماسيح والأسماك، اما الطيور
فتتوافد اسرابها من كل اصقاع المعمورة من اوربا وشمال افريقيا وشرق
وغرب آسيا وحتى استراليا.
وبهذا يشكل النهر وسهوله العامرة بالحياة محمية طبيعية انتظمت دورة
الحياة فيها دون تدخل الإنسان. والإنسان أصبح هو الآخر متعلقا بجمال
هذه الطبيعة الساحرة، فتتملك فكره ووجدانه، ولا ينأى عن تلك الربوع الا
مضطراً عندما يحين موسم هطول الامطار.
|