مشروع الجزيرة

  جغرافيا السودان > الزراعة في السودان > مشاريع زراعية > مشروع الجزيرة

هنالك مجموعة من المشاريع الزراعية كان لها إسهامها الإستراتيجي في مسيرة الإقتصاد السوداني عبر تاريخه الحديث, وتعتبر تلك المشاريع من أكبر المرتكزات الإقتصادية الصلبة في السودان بما تمتلكه من أصول ثابتة مرتفعة القيمة عبر كل الأزمنة، إضافة إلي إكتساب وتراكم الخبرات الإدارية والفنية والحرفية بها، فضلاً علي ما ظلت تقدمه من خدمات إجتماعية للمجتمع الذي تتواجد فيه فتنهض بالتالي بالأحوال المعيشية والصحية والتعليمية في ذات المناطق مما يقود إلي إستقرار السكان في تلك المناطق الجغرافية المحددة.


ويأتي - بالطبع-علي رأس تلك المشاريع مشروع الجزيرة وإمتداد المناقل، وكما يعلم العديد من الناس أن هذا المشروع قد تم إختيار موقعه الحالي عن طريق (
شركة السودان الزراعية - Sudan Plantation Sendicate) وهي شركة قد تم تسجيلها في لندن في بداية عهد الإدارة الإنجليزية للسودان مع بداية القرن العشرين، أي منذ بداية الحكم الإنجليزي المصري للسودان بعد دخول حملة كتشنر والقضاء علي دولة المهدية في موقعة كرري عام 1898م ومابعدها، حيث كانت التجارب الأولي لتلك الشركة هي زراعة القطن تحديداً، وقد تمت تلك التجربة بعد عدة دراسات جغرافية وطبغرافية حيث كان الإختيار قد وقع علي قيام المشروع في منطقة الزيداب (غرب نهر النيل) في قلب منطقة الجعليين بالشمالية، غير أن الشركة الزراعية إكتشفت فيما بعد أن الرقعة الزراعية هناك ضيقة ومحدودة وغير قابلة للتوسع نظراً للإمتداد الصحراوي الذي يحيط بالمنطقة من جهة الغرب، وكانت الكمية المنتجة من الأقطان بمشروع الزيداب الزراعي لا ترضي طموح الشركة الزراعية، فلم تكن تكفي حاجة المصانع الإنجليزية في لانكشير وليفربول وليدز حيث تتركز صناعة المنسوجات التي كانت بريطانيا العظمي تشتهر بها في أسواق العالم في ذلك الزمان فجاءت فكرة البحث حول نقل التجربة إلي منطقة الجزيرة المروية الحالية نظراً لإتساع الأراضي وإنبساطها وخصوبتها وجودتها، وهي كما نعلم (تربة طينية) خصبة لوجودها بين النيلين الأزرق والأبيض، فضلاً علي وقوع الجزيرة المروية داخل حزام منطقة السافنا حيث يتوفر هطول الأمطار التي تستمر طوال فصل الخريف لفترة ثلاثة أشهر في السنة، وأيضاً لتوفر إمكانية إنشاء سدود (خزانات) لحجز المياه علي النيل الأزرق لخلق نظام الري الإنسيابي (ترع وقنوات)، وهنا أتت الإستفادة من شيئين، هما فتح ترعة رئيسية من الخزان (في سنار) لتمر عبر أراضي مشروع الجزيرة كي تتفرع منها ترع وقنوات صغيرة لري الأراضي وتتوغل داخل الأراضي الزراعية (الغيط)، والشيء الثاني هو لتوليد الطاقة الكهربائية المائية من خزان سنار، ومن المعروف أن الطاقة المائية هي من أرخص أنواع الطاقة في العالم.

 

بداية المشروع

بدأ مشروع الجزيرة عام 1911م كمشروع استطلاعي لزراعة القطن في مساحة 250 فدان تروى بالطلمبات من النيل الأزرق بمنطقة طيبة على بعد عشرة كيلومترات شمال مدينة مدني. بعد نجاح التجربة شرعت الإدارة البريطانية آنذاك في بناء خزان سنار لإضافة وري مساحات أخرى، وتم إفتتاح المشروع رسمياً في عام 1925م بعد إكتمال إنشاء الخزان في سنار والإنتهاء من حفر الترع والقنوات الفرعية ( أبوعشرينات).


توقف العمل في الخزان عند نشوب الحرب العالمية الأولى ليستأنف بعدها ويكتمل العمل في عام 1958م بدأ إنشاء وتعمير امتداد المناقل لتضاف مساحة أخرى للمشروع تبلغ المساحة الكلية بنهاية عام 1964م 2.5 مليون فدان تروى بواسطة شبكة قنوات ري يبلغ طولها الكلي 35 ألف كيلو متر.
 

النظام الإداري لمشروع الجزيرة

للمشروع مجلس إدارة يرأسه السيد وزير الزراعة الاتحادي وتمثل في الجهات ذات الصلة والاختصاص بنسب محددة، ويدير العمل التنفيذي فيه مدير عام تعاونه أربع إدارات وهي:

  •  الإدارة الزراعية

  •  الإدارة الهندسية

  •  الإدارة المالية

  •  إدارة الشؤون الإدارية

وتتبع لكل إدارة عدد من المصالح والوحدات المتخصصة. وتعتبر الإدارة الزراعية هي الإدارة الأكبر المناط بها إدارة العملية الإنتاجية من خلال 1ذ8 قسم بالغيط لكل قسم مجلس إدارة يتبع لكل منها عدد من التفاتيش تبلغ في جملتها 113 تفتيشاً.


 وتم التخطيط لتأسيس التفاتيش والأقسام وبناء كل مستلزمات العمل من مساكن للعاملين بمختلف أحجامها وإنشاء المخازن والورش والمحالج الضخمة في كل من مارنجان والحصاحيصا، ثم الباقير في وقت لاحق، كما تم تأسيس أحدث شبكة نقل داخلي لترحيل الأقطان من الغيط (الحواشات) إلي منطقة المحالج عن طريق تخطيط قيام أكبر شبكة نقل بضائع محلية في أفريقيا وهي (سكك حديد الجزيرة) تتبع للمشروع فقط وتم إستجلاب القاطرات والمقطورات المسطحة التي تنقل جوالات القطن من الغيط للمحالج تفادياً للترحيل باللواري المكلفة إقتصادياً، كما تم تأسيس محطة الأبحاث الزراعية في ودمدني لتناط بها المهام العلمية والبحثية في تحسين البذور والتقاوي لبذرة القطن علماً بأن البحوث الزراعية كانت في سنوات المشروع الأولي هي التي تقوم بكامل العمليات الزراعية قبل إنشاء الإدارة الزراعية بالمشروع.
 

مشروع الجزيرة وآفاق الاستثمار

يوفر المشروع فرص طيبة للاستثمار الحلي والأجنبي وذلك من خلال تمتعه بالخصائص والمزايا التالية:
الموقع المتميز للمشروع بوسط البلاد يسهل ربطه بمواقع الاستهلاك والتصدير.
توفير خدمات الطاقة والترحيل والاتصال إضافة للمواد الخام.
توفير مقومات الإنتاج من أراضي خصبة ومياه للري ووجود الأيد العاملة والخبرة الفنية.
امتلاك المشروع لبنات أساسية هامة من محالج وسكك حديدية وهندسة زراعية وشبكة اتصالات وورش صيانة.

 

 الأهمية الاقتصادية لمشروع الجزيرة

يمثل المشروع 50% من مساحة القطاع المروي في السودان, وفيه تزرع أهم المحاصيل النقدية والغذائية كالقطن والذرة والفول والخضروات في دورة زراعية خماسية حيث يساهم بـ 80% من جملة إنتاج السودان من الأقطان فائقة الطول وكمية مقدرة من إنتاج البلاد من القمح وحوالي 15% من الفول السوداني و 12% من الذرة الرفيع بالإضافة للمنتجات البستانية والحيوانية، يوفر المشروع فرصة عمالة حوالي 7 ألف عامل وموظف ويعمل به 128 ألف مزارع.


وبمرور السنين فقد أصبح مشروع الجزيرة من أكبر مناطق جذب العمالة في السودان من كل القبائل خاصة من أهل شمال السودان، كما جذب إليه مختلف تخصصات أبناء العاصمة المتعلمين، بل أصبح منطقة جذب للعمالة الأفريقية من عدة دول مجاورة لعمليات الزراعة ولقيط القطن، ولقد كان أهل شمال السودان هم العماد الأساسي لعمليات الإنتاج بالمشروع، ومن هنا أتت أهمية محصول القطن كمحصول نقدي إشتهر به السودان في منظومة التجارة الدولية وقد كان يسمي بالذهب الأبيض، وأصبح صادر القطن لوحده يشكل ثمانين بالمائة من دخل البلاد من العملات الأجنبية، فضلاً علي التطور الذي رافق توسع المشروع عاماً إثر عام مع تطور وسائل الحياة الإجتماعية بكافة اشكالها لسكان الجزيرة والمناقل ،مثل حفر الآبار الإرتوازية ونقاط العلاج في الشفخانات ومراكز تعليم الكبار ورياض الأطفال والأندية الرياضية والإجتماعية في كل قري الجزيرة وحملات مكافحة الملاريا طوال السنة وحملات التطعيم الإجباري ضد الأمراض المعدية حيث يوجد مجتمع المزارعين وكل تلك المنجزات كان يقدمها المشروع من صافي عائدات القطن عن طريق إدارة الخدمات الإجتماعية بالجزيرة حيث كانت تخصص لها نسبة معينة (إثنين بالمائة) من ناتج أرباح بيع القطن.


وبالإضافة لما كان يقدمه مشروع الجزيرة من خدمات إجتماعية ضخمة كما ذكرنا سابقاً قبل إنهياراته في السنوات الأخيرة، فإن آثار نجاحاته الجانبية الأخري كانت تتمثل في إنتعاش الأسواق المحلية بمدن وقري المشروع العديدة، ومارافق ذلك من قيام صناعات وطنية هامة تعتمد علي الخام الزراعي الناتج من المشروع كصناعات النسيج (مجموعة مصانع شرف العالمية) في مارنجان ومعاصر الزيوت والصابون، ثم مطاحن الغلال بعد التوسع في إدخال زراعة القمح في النصف الثاني من القرن العشرين، وقيام مصانع نسيج الصداقة في الحصاحيصا وغزل الحاج عبدالله وغزل سنار، وقيام صناعات غذائية في مدني و المناقل وسنار، فضلاً علي إتباع نظام الدورة الزراعية الذي يتيح للمزارع زراعة المحاصيل الغذائية والخضروات والبصل والفول، وهي محاصيل جانبية ولكنها مهمة للمزارعين ويدخل عائدها كاملاً ومباشرة إلي جيب المزارع وأسرته، فضلاً علي توفر الأعلاف الزراعية للحيوان في كل قري الجزيرة.


ولذلك، فإن الشركة الزراعية في الجزيرة كانت تقوم بأدوار هامة في الإقتصاد الوطني بالسودان عبر مسيرتها منذ عهد الإدارة البريطانية إلي أن تم تأميمها وتحويلها إلي مؤسسة وطنية مائة في المائة في عام 1950م فسميت بمجلس إدارة مشروع الجزيرة بالسودان، حيث كان أول من ترأس مجلس إدارة الجزيرة المرحوم عبدالحافظ عبدالمنعم محمد، كما كان يحتل منصب المحافظ بعد رحيل الإنجليز الراحل السيد مكي عباس خلفاً لآخر محافظ إنجليزي وهو المستر جيتسكل المشهور جداً لأنه كان قد تدرج في خدمة الجزيرة منذ أن كان خريجاً شاباً عمره 22 عاماً في عام 1930 حين أتي من لندن حتي مشارف الإستقلال في عام 1956م، حيث عمل جيتسكل عند تعاقده من لندن مع الشركة الزراعية للعمل بالجزيرة مبتدئاً من وظيفة صراف صغير بالغيط وظل متدرجاً في الوظائف المختلفة عبر السنين الطوال حتي وصل لدرجة محافظ لمشروع الجزيرة.

 

 
 
 

 
 

موسوعة السودان | موسوعة الصور | موسوعة الكتب والبحوث | موسوعة العلامات التجارية | دليل المواقع السودانية | دليل الهاتف | دليل الخدمات | الدليل التجارى

 
 
© 2008 SUDANWAY.  Privacy Policy  and  Terms of Use  Powered by:  IT Way Co.