الأزياء في
السودان
فولكلور
> الأزياء |
ارتباط الزي في السودان
بالعناصر الثقافية من ظروف تاريخية اقتصادية وبيئية واعراف و تقاليد جعله متغيرا من
حين لآخر وفقا للمتغيرات . وبرغم تميز السودان بتعدد قبائله وتباينها والذي كان له
عظيم الأثر في اختلاف الأزياء بينها إلا أنه يلاحظ وجود ملامح مشتركة بين تلك
الأزياء وكان لعماء الآثار دور كبير في معرفة بعضها حيث ساعدت الحفريات في إظهار
بعض الرسومات التي وجدت والتي كانت تظهر الأزياء الرجالية والنسائية.
الزي الرجالي
لم تختلف الأزياء الرجالية في السودان
في العهود القديمة عن أزياء الشعوب الأخرى في تلك الفترة، حيث كان الزي الرجالي في
الممالك القديمة نبتة و مروي يشابه كثيرا قدماء المصريين و الذي كان يتالف من
الصدرة أو القميص و الرداء والشال.
أما العبيد فقد كانوا عراة الجسم إلا
من بعض الإزار الذي يلف حول أجسامهم و قد أوضحت الرسومات أيضا التباين بين خامات
الملوك والعبيد حيث تميزت الأولى بالنعومة و الشفافية و الثانية بالخشونة.
حدث تغيير بسيط لشكل الأزياء الرجالية
عبر السنوات اللاحقة حيث أشار بوكهارت من خلال ملاحظته أثناء رحلته إلى بلاد
السودان عام 1829م إلى شكل الزي الرجالي بأن هنالك من يرتدي المآزر و التي تثبت حول
الخصر دون ارتداء زي آخر.
وفي الشمال يرتدي الرجال أزياء تشبه
كثيرا الأزياء التي يرتديها الرجال في شمال الوادي. فهي عبارة عن جلباب مصنوع من
الكتان الأزرق اللون و فوقه زي خارجي آخر يعرف بالزعبوطوعادة ماتصاحبه طاقية مصنوعة
من القماش عليها عمامة.
أما خامة الأزياء الرئيسية فقد كانت
من الدمُّور المستجلب من سنار.
دور دخول العرب إلى السودان في تغيير
الزي
ولقد كان لدخول العرب السودان
أثر كبير في تغيير شكل الزي حيث ارتدى الرجال القميص والسروال كزي أساسي ثم العباءة
والقطفان كزي خارجي. أما القميص فقد تنوعت أشكاله. فهنالك الجلابية البلدية
والجلابية الإفرنجية والتي تتميز عن الأولى بإضافة الكولة عليها.
وقد تميزت الأزياء الرجالية ببساطة
الشكل والخامة حيث يتم نسجها وتصنيعها محليا.
دور دخول المستعمر إلى السودان في
تغيير الزي
بعد دخول المستعمر السودان حدث تغيير
في شكل وخامة الزي الرجالي. فقد تأثر بعض السودانيين وخاصة في المدن الكبرى بالزي
الأوروبي . وقد كان لإنشاء المصانع ودور التعليم أثر كبير في اقتباس هذا النوع، حيث
فرض الإنجليز أزياءا محددة لدور العمل والتعليم فاستبدلت الجلابية بالقميص الإفرنجي
القصير واستبدل السروال بالبنطلون الطويل والقصير، كذلك لبس البعض البذلة (الجاكيت
والصديري) بجانب الكرافتة حول العنق.
واستخدمت الخامات المستوردة من
انجلترا كالقطن و الصوف.
ارتداء الجلابية والسروال والعمامة
رغم التغيير الذي طرأ على الأزياء
برغم التغيير الذي طرأ على الأزياء
وخاصة في المدن إلا أن الجميع يحرص على ارتداء الجلابية والسروال والعمامة و خاصة
في المناسبات و الأعياد.
بناءا على تعدد القبائل وتباين
الثقافات في السودان بدأ الزي يختلف من منطقة لأخرى.
الزي الرجالي في شمال السودان
الزي الرجالي في شمال السودان يتكون
من الجلابية و العراقي و السروال و الطاقية و العمامة.
الزي الرجالي في شرق السودان
يتغير مسمى الجلابية في شرق السودان
إلى قميص و يكون أقل حجما منها كذلك السروال شكل خاص فهو فضفاض و واسع لذا يعرف
بالبوحة و السربادوب .
الزي الرجالي في غرب السودان
في غرب السودان وبرغم استخدام
الجلابية و العراقي و السروال إلا أن هناك اختلافا يميز زيهم عن زي المناطق الأخرى.
الزي الرجالي في جنوب السودان
أزياء جنوب السودان لها شكل خاص لا
تشابه أزياء مناطق السودان الأخرى ويرجع ذلك لتخلف المنطقة نتيجة للعزلة الطويلة
التي فرضها الاستعمار الإنجليزي على هذا الجزء من السودان. ولما كانت حياتهم بدائية
فهم عراة لإرتباط ذلك بتقاليدهم. فالجسم تلفه فقط قطعة من الأمام والخلف تربط على
الكتف تسمى (اللاووه) ولكن مؤخرا و بعد دخول التعليم إلى تلك المناطق تأثروا
بالأزياء الأوروبية كثيرا و ارتدوا الملابس الإفرنجية المؤلفة من البدلة والقميص
والبنطلون .
اما من حيث الخامات فقد استجلبت
الأقمشة القطنية من انجلترا و الحرير الصناعي من الهند إلى جانب الدمور المحلى
المصنع في سنار.
دور دخول المستعمر إلى السودان في
تغيير الزي الرجالي
بعد دخول المستعمر. حدث تغيير
في البيئة الاقتصادية والاجتماعية وذلك بفتح المجال لتعليم المرأة فأنشئت
دور التعليم الخاصة بها وبالتالي أُتيحت فرص العمل للنساء لأول مرة فكان
لرائدات التعليم دور كبير في تغيير شكل الزي حيث تغير الزي الداخلي من
التنورة إلى الاسكيرت وكذلك ظهر نوع آخر يتكون من قطعة واحدة عرف بالفستان.
كان ذلك بجانب الثوب كزي خارجي. وساعد ظهور المهن المختلفة على تصميم أزياء
خاصة بها، فكانت هناك أزياء خاصة بالممرضات وكذلك المعلمات و الطالبات، لا
تختلف كثيرا عن ماهي عليه في بلاد المستعمر. وقد كان ذلك سببا ساعد في
انحسار القرباب والفوطة خاصة بين شريحة المتعلمات. كذلك أدى اختلاط بعض
النساء بنساء الجاليات الأجنبية إلى تغيير خامة الزي الخارجي (التوب) فحلت
الخامات المستوردة من انجلترا كالتوتال والخامات الصناعية الأخرى مكان
المحلية كالدمور و ثوب الزُراق. وقد اقتصرت الخامات المحلية على نساء الأسر
الفقيرة.
زي الصبية والأطفال
كان الصبية والصغار في السابق
عراة حيث لا يهتم الكبار بتصميم ملابس خاصة بهم . ولكن في العهود اللاحقة ارتدى
الصبية القمصان والسراويل القصيرة وكذلك العررايق.
وبعد قيام المؤسسات التعليمية فرضت
الأزياء الخاصة عليهم ، فكان القميص الأفرنجي
والبنطلون من نصيب الصبية كبار السن، أما الأطفال
الصغار فيرتدون القميص و البنطلون القصير (الشورت) وهو يعرف محليا بـ (الردا) أما
الصبية في القرى فيلبسون الملابس القومية المبسطة كالعراقي و السروال و الجلابية
بينما أطفال المدن تشابه أزياؤهم أزياء الكبار.
أما الفتيات صغيرات السن فقد ارتدين زي
بسيط يغطي أسفل الجسم ولا يتعدى طوله الركبة يسمى (الرهط أو الرحط) وهو
عبارة عن سيور جلدية رفيعة تثبت حول الخصر بعد تجميعها ويستبدل بعد الزواج
بالقُرباب.
الزي النسائي
لم يختلف زي المرأة في السودان قديما عما
كان عليه في تلك العهود التاريخية فأزياء المرأة التي
وجدت في العهد المروي كانت عبارة عن صدار ضيق طويل يصل في طوله القدم ،
أشبه بصدار المرأة عند قدماء المصريين والآشوريين. ويضاف إليه زي خارجي
يغطي الكتف الأيسر مع وجود غطاء للرأس يظهر الأذنين.
أما الخدم كان زيهم بسيطا
مؤلفا من قطعة واحدة.
وقد تأكد تاريخيا الإختلاف
بين أزياء النساء من حيث العمر ومن حيث المجموعات و الطبقات الإجتماعية
المختلفة.
حدث تغيير في العهود اللاحقة
لزي المرأة حيث بدأت بتغطية الجزء الأسفل من الجسم بما يعرف بالقرباب وهو
أشبه بالمئزر . ومن ثم تطور إلى التنورة والتي تميزت عن الأول
بالحياكة . وتحول الزي الخارجي الذي كان يغطي معظم الجسم إلى تصميم آخر عرف
بالقرِن. وقد وصفه بوركهارت عام 1928م بأنه أحمر اللون ذو خطوط بيضاء.
وارتدي عليه زي خارجي يسمى الثوب كانت خامته قديما من الدمور ثم استبدلت
إلى الدبلان و الشاش و القطن المستجلب من انجلترا.
لم يكن الاختلاف كبير بين
أزياء المناطق المختلفة ولكن كان الاختلاف في كيفية صنعه و نوعية الخامات
المستخدمة فيه. فقد ارتدت النساء في معظم القبائل الرهط و التنورة و الشُقة
و الثوب . لكن قبائل الجنوب استخدمت خامات مختلفة للرهط استبدلت السيور
الجلدية بأوراق الأشجار. وفي حين أن نساء بعض القبائل ارتدين الشُقة فقط ،
نجد أن البعض الآخر جمع مابين القرياب والشقة.
كان للأزياء ومنذ قديم الزمان
دور كبير في إظهار التمييز الطبقي فهنالك فرق كبير بين أزياء نساء عامة
الشعب وأزياء النبيلات وذلك من حيث الشكل والخامة.
|