وهو يعتبر من
أهم الشخصيات السودانية في أزمة الجنوب.
انضم جون قرنق عام 1971 إلى حركة جوزيف لاغو المتمردة فعين
مساعدا لزعيم الحركة
وبعد الاتفاق بين الأنيانيا (حركة
تمرد انفصالية تأسست في الخمسينيات) وحكومة
جعفر النميري انضم قرنق عام 1972 إلى صفوف الجيش السوداني برتبة نقيب
وسافر إلى أميركا للدراسة والتدريب، وما إن رجع عام 1981
حتى عين عقيدا في الجيش السوداني كما كان يعطي دروسا في
أكاديمية الخرطوم العسكرية
وفي مايو/ أيار 1983 رفضت كتيبة من الجنوبيين تبلغ 500
جندي بقيادة الرائد كاربينو كوانين بول التوجه نحو الشمال،
فتم تكليف قرنق بإخماد هذا التمرد، وبدلا من الانصياع
للأوامر أعلن نفسه زعيما لمن أرسل لتأديبهم وأسس حينها "الجيش
الشعبي لتحرير السودان".
بعد الإطاحة بالنميري في أبريل/ نيسان 1985 بدأت حركة قرنق
مفاوضة مع حكومة المشير عبد الرحمن سوار الذهب وتم التوقيع
على وثيقة كوكدام بين الطرفين في إثيوبيا في مارس/ آذار
1986.
امتنع قرنق عن الانضمام لحكومة
الصادق المهدي المنتخبة في
أبريل/ نيسان 1986 لتوقفها عن العمل بوثيقة كوكدام ما أعاد
التوتر إلى الجنوب.
عند استيلاء الفريق
عمر حسن البشير على الحكم نهاية يونيو/
حزيران 1989 ظل التوتر سائدا بين حركة قرنق وحكومة الإنقاذ
ذات التوجهات الإسلامية، وكانت أهم نقاط الخلاف بينهما:
• قضية الدين والدولة.
• قضية حق تقرير المصير للجنوب.
وبلغ التوتر مداه في مارس/ آذار 1997 حين وقع قرنق إلى
جانب مختلف فصائل المعارضة السودانية ما عرف باتفاق أسمرة
الذي تبنى ضرورة إسقاط حكومة عمر البشير.
عرفت حركة قرنق أول انشقاق داخلي في أغسطس/ آب 1991 حين
انسلخ عنها رياك مشار (من قبيلة النوير) ولام أكول (من
قبيلة الشلك) تاركين لقرنق الحركة التي أصبحت تهيمن عليها
قبيلة الدينكا، وقد عرف هؤلاء المنشقون باسم حركة الناصر
(لإقامة مؤتمرهم الأول في مدينة الناصر) ودعا المنسلخون
إلى انفصال الجنوب عن الشمال وإقامة دولة خاصة به، في حين
يدعو قرنق إلى إقامة دولة سودانية واحدة شرط أن تكون
علمانية.
وقد احتدم الصراع بين حركة قرنق وحركة الناصر أو بين قبيلة
الدينكا وقبيلتي النوير والشلك في التسعينيات فتعاظم
القتال في منطقة ريفية تضم ثلاث مدن، هي واط وأيور
وكونفور، في ما أصبح يعرف بمثلث الموت، حيث مات عشرات
الآلاف من الطرفين.
في أبريل/ نيسان 1997 وبعد شهر من مؤتمر أسمرة حاولت
حكومة
البشير
استقطاب بعض قادة الجنوب المناوئين لقرنق في
ما عرف باسم "اتفاقية الخرطوم" التي وقع عليها من
الجنوبيين رياك مشار زعيم حركة استقلال السودان وكاربينو
كوانين قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان وهارون كافي
زعيم مجموعة جبال النوبة، إلا أن مشار عاد ليتصالح في
يناير/ كانون الثاني 2002 مع قرنق.
تعرضت حركة قرنق من 1989 إلى 1995 لهزات عنيفة بسبب
الانشقاقات الداخلية من جهة واشتداد ضربات الجيش السوداني
على معاقل الحركة من جهة أخرى، إلا أن نية الأميركيين عزل
نظام
عمر البشير مع بداية التسعينيات واتهامها حكومة
الخرطوم برعاية الإرهاب جعلت قرنق وحركته يتصدران السياسة
الأميركية مما أعاد النشاط إليها من جديد.
أيدت الحركة الشعبية برئاسة قرنق إعلان مبادئ الإيغاد عام
1995 الذي رفضته حكومة
البشير
في البداية ثم قبلت به عام
1997، ومن هنا دخلت هذه الحكومة في سلسلة من المفاوضات مع
قرنق أشرفت عليها الإيغاد والولايات المتحدة، وكان أهم ما
تم التوصل إليه اتفاق مشاكوس عام 2002 واتفاقية نيفاشا ثم
الترتيبات الأمنية عام 2003،ومن ثم الترتيبات النهائية
للتوقيع على اتفاق السلام الشامل بين الجانبين في 9
يناير2005 .